تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
412
محاضرات في أصول الفقه
ومن ناحية أخرى : أنه بناء على الملازمة المزبورة هل الواجب مطلق المقدمة ، أو خصوص حصة خاصة منها ؟ وعلى الثاني اختلفوا في اعتبار الخصوصية فيها على أقوال : أحدها : ما عن صاحب المعالم ( قدس سره ) من اشتراط وجوب المقدمة بالعزم والإرادة على إتيان ذيها ( 1 ) . وثانيها : ما نسب إلى شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) من : أن الواجب هو المقدمة التي قصد بها التوصل إلى الواجب ، والفرق بين هذا القول والقول الأول في نقطة واحدة ، وهي : أن القصد على القول الأول قيد للوجوب ، وعلى هذا القول قيد للواجب ( 2 ) . وثالثها : ما عن صاحب الفصول من أن الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة دون غيرها ( 3 ) . وبعد ذلك نتكلم حول تلك الأقوال وبيان ما فيها من النقد والإشكال . أما القول الأول : فهو خاطئ جدا ، ولا يرجع إلى معنى محصل أصلا ، وذلك لأن لازم هذا القول أحد محذورين : إما التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، وهو خلف بناء على الملازمة كما هو المفروض . وإما لزوم كون وجوب ذي المقدمة تابعا لإرادة المكلف ودائرا مدار اختياره وعزمه ، وهو محال ، بداهة أن لازم ذلك عدم الوجوب عند عدم الإرادة . وأما القول الثاني : فقد أورد عليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بما حاصله : هو أن ملاك وجوب المقدمة بناء على حكم العقل بالملازمة بينه وبين وجوب ذيها هو توقف الواجب النفسي عليها ، وتمكن المكلف من الإتيان بها على إتيان ذيها . ومن المعلوم أن هذا الملاك مشترك فيه بين المقدمات بشتى أشكالها ، بلا اختصاص له بحصة خاصة منها دون حصة أخرى . ومن هنا لو جاء المكلف بالمقدمة بدون قصد التوصل بها لكان مجزيا إذا لم تكن عبادة ، وهذا دليل قطعي
--> ( 1 ) انظر معالم الأصول : ص 71 . ( 2 ) راجع مطارح الأنظار : ص 72 . ( 3 ) انظر الفصول الغروية : ص 81 - 86 .